أحمد بن أعثم الكوفي
323
الفتوح
قاتلناهم ، وإن أمرتنا بالكف عنهم كففنا وحمدنا الله على ذلك ورجونا الخيرة فيما قضى الله عزو جل من ذلك وقدر . قال : فأطرق ابن الحنفية ساعة وقال : اللهم ! إن هذا الرجل قد ظلمني وتعدى علي في إخراجه إياي من حرمك وحرم رسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، اللهم ! فألبسه لباس الذل والخوف ، وسلط عليه وعلى أشياعه وناصريه من ( 1 ) يسومهم سوء العذاب ، اللهم ! عاقبه بخطيئته ، واجعل دائرة السوء عليه بسوء نيته وجريرته ، وخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ، وأنزل به بأسك وغضبك الذي لا ترده عن القوم المجرمين . قال : ثم عزم ابن الحنفية على المسير إلى الطائف هو وأصحابه . ذكر ما جرى بين عبد الله بن عباس وابن الزبير في أمر محمد ابن الحنفية قال : وبلغ ذلك عبد الله بن عباس أن ابن الحنفية يريد أن يمضي إلى الطائف ، فأقبل مغضبا حتى دخل على عبد الله بن الزبير فقال : يا هذا ! والله ما ينفعني تعجبي منك ومن ائتزازك وجرأتك على بني عبد المطلب ، تخرجهم من حرم الله وحرم رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهم بالحرم وأعظم فيه نصيبا منك ، أما والله إن عواقب الظلم لترد إلى مساءة وندامة . فقال له ابن الزبير : يا بن عباس ! إنه قد قتل الله المختار الكذاب الذي كنتم تمدون أعينكم إلى نصرته لكم ، فقال ابن عباس : يا بن الزبير دع عنك المختار ، فإنه قد بقيت لك عقبة تأتيك من أرض الشام ، فإذا قطعتها فأنت أنت . قال : فغضب ابن الزبير ثم قال : والله يا بن عباس ما منك أعجب بل أعجب من نفسي ! كيف أدعك تنطق بين يدي بملء فيك . قال : فتبسم ابن عباس ثم قال : والله ما نطقت بين يدي أحد من الولاة كما نطقت بين يديك ! ولقد نطقت وأنا غلام ( 2 ) بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر الصديق فعجبوا لتوفيق الله إياي ، ولقد نطقت وأنا رجل ( 3 ) بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وكانوا يرونني أحق من نطق ، يستمع رأيي ويقبل مشورتي ، وهؤلاء الذين ذكرتهم من
--> ( 1 ) في ابن الأثير 2 / 690 : من يسومهم الذي يسوم الناس . ( 2 ) الأصل : غلاما . ( 3 ) الأصل : رجلا .